معالجة الأزمة التي يعيشها لبنان في هذه المرحلة تحتاج إلى كثير من الدقة والتعقل والحكمة وعدم التسرّع،
وتحتاج إلى التزام صارم بالسيادة الوطنية والكرامة الوطنية.
المهم أن نلتزم بمضامين ما يحقق مصلحة هذا البلد على مستوى حفظ سيادته وكرامة أبنائه ويعالج المشاكل بمعزلِ عن
الضغوط والإملاءات "الإسرائيلية" أو الأمريكية أو غيرها.
البعض يستقوي بهذه الضغوط لفرض موازين قوى جديدة داخلية لمصلحته، مستفيداً من العدوانية "الإسرائيلية" والدعم الأمريكي
ظناً من هؤلاء بأن المقاومة قد ضعُفت ونال العدو منها فلم تعد تقوَى على الوقوف.
هذا التصوّر مضلّل ووهمي وغير حقيقي ويُراد أن يعمَّم بالدعاية والإشاعة وبالتسلط على عقول الناس من أجل أن يزرعوا
فيهم الوهم فيقبلوا الاستسلام الذي يدعوهم إليه هؤلاء البعض.
المقاومة عندما قبلت بإعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 27/11/2024 إنما قبلته
من موقع أن يدها هي العليا في ساحه الميدان وأن "الإسرائيلي" الذ حضّر لمناورة توغل بريّة فشل في تحقيقها على مدى 66 يوماً.
المقاومة لم تُهزم أمام "الإسرائيلي" في الميدان وخرجت منتصرة
وهي التي وافقت بملء إرادتها على وقف إطلاق النار.
ما حصل بعد عشرة أيام من هذا الاتفاق هو التحوّل الذي حدث في سوريا
وقلب موازين المنطقة وهنا نهض القابعون في الزوايا للاستثمار في عدوانية العدو الصهيوني المدعوم من أميركياً لفرض معادلات داخلية تنقلب على الوفاق الوطني
والتوازن الداخلي.
أصل اتخاذ الحكومة قرار في 5 آب بحصر السلاح،
واعتبار أن كل سلاح خارج سلاح الدولة هو سلاح غير شرعي،
هو أمرٌ مناقض للميثاق والوفاق واتفاق الطائف والتوازن الوطني والواقع السيادي.
قرار 5 آب تخفُّف من المسؤولية الوطنية، بمعنى أن 40 سنة من الردع الذي فرضته المقاومة على العدو "الإسرائيلي"
ليس سهلاً أن نقبل بالتنكر له "بشحطه قلم".
آلاف الشهداء في مواجهة الاحتلال "الإسرائيلي" يصبح سلاحهم غير شرعي بلحظه غيبوبة وبلحظة سقوط أمام الإملاءات الأجنبية التي يعترفون بوجودها،
ويتذرّعون بأنها ضاغطة عليهم ولا يستطيعون الانفكاك منها.
كيف تتحقق السيادة الوطنية؟ بأن ننقل المشكلة من أن تكون بين المقاومة وجمهورها وبيئتها اللبنانية ضد العدو الصهيوني
لأن تصبح مشكلة في الداخل بين اللبنانيين؟
ما حصل في جلسة 5 أيلول شكّل خطوة تراجعية نتيجة شعور الكثيرين ممن هم في السلطة وفي الحكومة
بأنهم أصبحوا أمام طريق مسدود في ما اتخذوه من قرار.
هم وجدوا صيغة ما لا تخرجهم من القرار الذي اتخذوه لكن تفسح في المجال أمام بعض الهامش من الوقت ليروا ماذا سيفعلون
في المستقبل،
الأمر ليس حلاً وليس فتحاً لأفق إنما تريّث.
المقاومة تريد سيادة هذا البلد وتمارس حقها المشروع الوطني والقانوني والإنساني والدولي في الدفاع عن أرضها،
وسلاحها هو شرعي أكثر من شرعية الحكومة.
المقاومة عندما تصرّ على أن يبقى السلاح معها طالما هناك اعتداء "إسرائيلي" ،
وطالما هناك احتلال "إسرائيلي" فليس هناك منطق سيادي ولا قانوني في العالم يمكن أن ينتزع منها هذا الحق.
ما تفاهمنا عليه هو أن نحفظ سيادة البلد وأن نكون معاً في حفظ هذه السيادة،
أما أن يُقال لنا إن الضغوط أكبر منّا فثمة من كان في السلطة قد تعرّض لضغوط أكثر.
ما مارسه حزب الله من ضبط نفس ومن غضّ طرف عن كل التحريض والممارسات،
وعن كل الاستفزازات كان بفعل القوة التي يتحلى بها حزب الله.
نحن تصرّفنا بكل تعقّل وحكمة وحرص على السلم الأهلي وعلى التفاهم الداخلي وعلى الحوار الذي حصل في جو هادئ من
أجل وضع استراتيجية أمن وطني ودفاع وطني يحفظ سيادة لبنان ويحدد دور سلاح المقاومة كما يحدد دور سلاح الجيش.
هذا يجب أن يتم بمعزل عن الضغوط وعن الاحتلال وبمعزل عن التهديد ،
وفي ظل تحقّق سيادة وطنية وضمن سلطة وطنية راعية لمثل هذا الحوار.
كان المطلوب استدراجنا للإخلال بالأمن الداخلي واستدراجنا للإسراع في ارتكاب ما لا يُحمد عقباه في الداخل.


